الوطنية

التن التونسي: شركة تشيكية تكشف عن الإمكانات الهائلة لتونس في مجال التصدير

في ظل سوق داخلية تواجه تحديات متزايدة، من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المواد الأولية إلى صعوبات النمو، يبدو التصدير اليوم أكثر من أي وقت مضى رافعة أساسية أمام الشركات التونسية.
‎ففتح أسواق جديدة، وتطوير القدرات الإنتاجية، وتحقيق المزيد من الإيرادات بالعملة الصعبة، أصبحت جميعها رهانات رئيسية للاقتصاد التونسي. وفي هذا المجال، تمتلك تونس إمكانات كبيرة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.
‎التن التونسي يجذب الأسواق الأوروبية
‎ومن الأمثلة اللافتة على ذلك شركة تشيكية متخصصة في التصدير، تعمل بشكل مباشر مع منتجين تونسيين في مجال تعليب التونة.
‎فقد قامت الشركة بشراء كميات من التونة المعلبة التونسية، سواء التونة بزيت الزيتون أو بالزيوت النباتية أو مختلف التحضيرات الأخرى، قبل شحنها بكميات كبيرة إلى فرنسا وعدد من دول أوروبا الوسطى، ولا سيما بولندا.
‎وتتم هذه العمليات بالتعاون مع عدد من كبرى مراكز الشراء الأوروبية، حيث يمكن أن تغادر عدة حاويات تونس أسبوعيًا لتزويد الأسواق الخارجية.
‎ويؤكد هذا المثال بوضوح أن المنتجات التونسية قادرة على تلبية متطلبات الأسواق الدولية الكبرى، سواء من حيث الجودة أو القدرة على توفير كميات إنتاج منتظمة.
‎إمكانات تتجاوز التونة بكثير
‎غير أن تجربة التن ليست سوى مثال واحد من بين أمثلة عديدة.
‎فقد بدأت شركات أجنبية أخرى العمل على تصدير الطماطم الكرزية التونسية إلى أسواق دولية مختلفة، فيما تعمل شركات أخرى على منتجات التنظيف المنزلية، والزيوت، والتحضيرات الغذائية، ومجموعة متنوعة من المنتجات الصناعية المحلية.
‎وتكشف هذه الأمثلة عن حقيقة غالبًا ما يتم التقليل من شأنها: تمتلك تونس نسيجًا صناعيًا وزراعيًا أكثر تنوعًا مما توحي به صورتها التقليدية في مجال التصدير.
‎ولا شك أن زيت الزيتون والتمور يظلان من أبرز المنتجات التونسية الموجهة إلى الأسواق الخارجية، إلا أنهما لا يمثلان سوى جزء من الإمكانات الحقيقية للبلاد.
‎العديد من المنتجات التونسية قادرة على دخول الأسواق العالمية
‎من الصناعات الغذائية والنسيج والصناعات التقليدية، إلى الكيميائيات والبلاستيك ومنتجات التنظيف والزيوت والمعلبات والتحضيرات الغذائية، وصولًا إلى مختلف المنتجات المصنعة والمحوّلة، تبدو فرص التصدير واسعة ومتعددة.
‎وتتمتع تونس بعدد من المزايا المهمة: منتجون ذوو خبرة، وكفاءات متراكمة، وجودة معترف بها، فضلًا عن قربها الجغرافي من أوروبا، وهو عامل يمنحها ميزة تنافسية مهمة من حيث النقل والسرعة في تزويد الأسواق.
‎لذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل بالضرورة في قدرة تونس على الإنتاج من أجل التصدير، بل في قدرتها على ربط المنتجين المحليين بشكل أفضل بكبار المشترين الدوليين.
‎التحدي: ربط العرض التونسي بالطلب العالمي
‎وتكتسب تجربة الشركة التشيكية أهمية خاصة في هذا السياق.
‎فهي تثبت أن شركة أجنبية متخصصة في التصدير قادرة على اكتشاف المنتجين التونسيين، وتجميع الكميات، وتنظيم العرض بما يتناسب مع احتياجات كبرى مراكز الشراء، ثم إيصال المنتجات التونسية إلى عدة أسواق أوروبية.
‎ويمتلك المنتجون التونسيون بالفعل العديد من عناصر القوة: الجودة موجودة، والخبرة موجودة، والقدرات الإنتاجية موجودة، كما أن عددًا من المنتجات التونسية يستجيب أصلًا لمعايير الأسواق الأوروبية.
‎لكن ما ينقص في كثير من الأحيان هو التواصل المباشر مع المشترين، ومعرفة الأسواق الخارجية، والتنظيم التجاري، والقدرة على تحويل الإنتاج المحلي إلى عرض تجاري قادر على المنافسة دوليًا.
‎تونس تملك كل المقومات
‎إن مثال التونة التونسية التي يتم تصديرها بكميات كبيرة إلى أوروبا يوضح بجلاء أن الإمكانات موجودة بالفعل.
‎وإذا كانت شركات أجنبية قد أدركت قيمة الإنتاج التونسي وبدأت تعتمد عليه لتزويد الأسواق الأوروبية، فإن الشركات التونسية نفسها تمتلك بدورها العديد من المقومات للانتقال إلى مرحلة جديدة من التصدير.
‎السوق موجودة، والمنتجات موجودة، والخبرة موجودة.
‎ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الإمكانات إلى استراتيجية تصدير أكثر تنظيمًا، وربط المنتج التونسي بشكل مباشر بالطلب العالمي.
‎الإمكانات موجودة. وما تحتاجه تونس اليوم هو استغلالها بشكل أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى