تمرّ اليوم،الثامن والعشرين من اكتوبر الجاري ، الذكرى العاشرة لرحيل الموسيقار والمطرب اللبناني ملحم بركات، الذي غادرنا في مثل هذا اليوم من عام 2016، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا بالألحان والأغاني التي لا تزال حاضرة في الذاكرة العربية، وتتردد على ألسنة محبّيه والأجيال الجديدة .
وُلد ملحم بركات في بلدة كفرشيما اللبنانية عام 1945، ونشأ في بيئة محبة للموسيقى والفن، قبل أن يكتشف موهبته مبكرًا ويتجه إلى دراسة الموسيقى، ثم يلتحق بالوسط الفني، حيث تتلمذ على يد الموسيقار اللبناني فيلمون وهبي، الذي كان له تأثير في مسيرته الفنية.
اختار بركات طريقًا فنيًا جمع فيه بين التلحين والغناء، ونجح في بناء شخصية موسيقية متفرّدة، مستندًا إلى قوة صوته وإحساسه العالي وقدرته على تقديم ألحان تجمع بين الطرب الأصيل والروح المتجددة.
ولم تقتصر تجربته على أداء أغانيه الخاصة، بل امتدت إلى التلحين لعدد من أبرز نجوم الغناء العربي، من بينهم صباح ووديع الصافي وماجدة الرومي، ليفتك مكانته باعتباره ملحنًا يمتلك رؤية موسيقية استشرافية ، وطاقة مذهلة على تطويع الألحان لتتماشى مع طاقات الفنانين الذين تعاون معهم.
عرف ملحم بركات بأسلوبه الذي جمع بين الهوية الموسيقية اللبنانية والأبعاد العربية الأوسع، كما عُرف بشخصيته الفنية المستقلة ومواقفه الصريحة، وبحرصه على الحفاظ على خصوصية الأغنية اللبنانية في ظل التحولات التي عرفتها الساحة الغنائية.
وعلى مستوى الغناء، قدّم بركات مجموعة من الأعمال التي حققت انتشارًا واسعًا، من بينها «على بابي واقف قمرين»، و«حمامة بيضا»، و«اعتزلت الغرام»، و«جيت بوقتك»، وهي أغانٍ حملت بصمته الخاصة، سواء من حيث الألحان أو طريقة الأداء أو قدرته على التعبير عن المشاعر الإنسانية.
غادرنا ملحم جسدا ، لكن بقيت أعماله حاضرة في الحفلات والبرامج الفنية وعلى منصات التواصل الإجتماعي ، كما لا تزال أغانيه تجد طريقها إلى متذوقي الفن الراقي.
في ذكرى رحيله، يستعيد محبّوه مسيرة فنان لم يكتفِ بالغناء، بل أسهم في تشكيل ملامح الأغنية اللبنانية الحديثة، وترك بصمة موسيقية يصعب فصلها عن تاريخ الطرب في لبنان والعالم العربي،وتبقى بذلك موسيقاه
قادرة على تجاوز الزمن.
سارة الڨايدي