بن عروس تحتفي بالمرأة التونسية… حين يتحوّل التراث إلى إبداع واقتصاد

لم يكن الاحتفال بعيد المرأة في جهة بن عروس، اليوم 13 أوت، مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل كان موعدًا مع صورة أخرى للمرأة التونسية: امرأة تصنع، تبدع، تنتج وتحافظ على الذاكرة الشعبية وتحوّلها إلى قيمة اقتصادية قابلة للتطوير والمنافسة.
في بنعسان، احتضنت الغرفة الجهوية للخياطة تظاهرة مميزة بإشراف رئيسة الغرفة سوسن الجبالي، جمعت عشرات الحرفيات في فضاء امتزجت فيه الألوان والأقمشة والروائح التقليدية، لتتحول المناسبة إلى معرض حيّ للمهارات النسائية التونسية.
من اللباس التقليدي إلى فنون الطبخ الشعبي، كانت الحاضرات أمام مشهد تونسي أصيل. فقدّمت الحرفيات نماذج متنوعة من الملابس التقليدية، إلى جانب عروض مباشرة لصناعة الملاوي والخبز العربي في الطابونة، فضلاً عن إعداد الزعتر وإنتاجه على عين المكان، في استعادة جميلة لعادات غذائية وحرفية مازالت المرأة التونسية تحمل مشعلها من جيل إلى آخر.
ولم تقتصر الإبداعات على الموروث التقليدي، بل امتدت إلى تصميم حقائب نسائية راقية أنجزتها الحرفيات بأنامل تونسية، في تجربة جمعت بين الأصالة والحداثة، وأكدت أن الحرفة التقليدية ليست صناعة من الماضي، وإنما يمكن أن تكون منتوجًا عصريًا قادرًا على المنافسة وفتح أبواب جديدة أمام صاحبات المشاريع.
وقد حضر التظاهرة عدد من المسؤولين الجهويين، من بينهم معتمد المروج ومعتمد فوشانة، ورئيس الغرفة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عماد الباهي، إلى جانب المندوب الجهوي للمرأة والأسرة والطفولة ببن عروس والكاتبة العامة لبلدية نعسان، حيث تابعوا مختلف فقرات المعرض واطلعوا على أعمال الحرفيات وإبداعاتهن.
والرسالة الأبرز التي خرجت بها هذه المناسبة أن المرأة التونسية ليست فقط نصف المجتمع، بل هي قوة إنتاج وإبداع ومحرك من محركات التنمية المحلية. ففي الصناعات التقليدية والحرف والمنتوجات المحلية، توجد طاقات كبيرة قادرة على خلق مواطن شغل، ودعم العائلات، وتنشيط الاقتصاد، والتعريف بالهوية التونسية.
كما أن نجاح مثل هذه التظاهرات يؤكد أهمية دعم الحرفيات ومساعدتهن على تطوير منتوجاتهن، وتحسين حضورهن في الأسواق، والانتقال من الإنتاج الفردي إلى مشاريع أكثر تنظيمًا وقدرة على التسويق والمنافسة.
وقد نجحت تظاهرة الغرفة الجهوية للخياطة ببنعسان في تقديم صورة مختلفة للاحتفال بعيد المرأة؛ صورة لا تكتفي بالتكريم والخطابات، وإنما تجعل من المرأة في قلب الفعل والإنتاج والإبداع.
كل التحية للحرفيات المشاركات، ولكل من ساهم في الإعداد والتنظيم، ولكل من آمن بأن التراث التونسي يمكن أن يكون جسرًا نحو المستقبل.
في عيد المرأة، كانت بنعسان تقولها بوضوح: المرأة التونسية لا تحافظ على التراث فقط… بل تعيد صياغته، تطوّره، وتحوله إلى إبداع قادر على الوصول إلى العالمية.



