“همس الحجر” في دار الثقافة أحمد خير الدين: العمارة ذاكرة الشعوب وجسر العبور نحو المستقبل

يظلّ للحجر صوت لا يُسمع بالأذن بقدر ما يُحسّ بالوجدان. من هنا وُلدت فكرة “همس الحجر”، كتسمية مُعبّرة عن تظاهرة ثقافية تحتفي بالتراث المعماري، لا باعتباره ماضيا جامدا، بل ككائن حيّ يروي حكايات الأرض والإنسان. في إطار الاحتفال بالدورة 35 لشهر التراث وتحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتونس تنظم دار الثقافة أحمد خير الدين بباب العسل تظاهرة”همس الحجر” من 24 أفريل إلى 16ماي 2026 بالشراكة مع جمعية النساء العربيات المتخصصات وبالتعاون مع مركز علوم وتقنيات التراث المعهد الوطني للتراث واتحاد الفنانين التشكليين والمعهد العالي لأصول الدين /جامعة الزيتونة والكشافة التونسية فرع باب سويقة.
تجمع “همس الحجر” بين الفكر والفنّ والتكنولوجيا، حيث تلتقي الندوات العلمية بالعروض الفنية، وتُستدعى التقنيات الحديثة لإحياء التراث بطرق مبتكرة. من النقاشات الأكاديمية حول حماية المعالم، إلى التجارب الغامرة التي تعيد تشكيل المواقع الأثرية رقميا.وتمنح التظاهرة مساحة للندوات العلمية المختصة التي تبحث في مسائل التراث الراهنة وذلك يومي 28 و29 أفريل 2026.
التراث المعماري في مواجهة التغيّرات المناخية
في إطار الاحتفال بشهر التراث تحت شعار “التراث وفنّ العمارة”، تنتظم الثلاثاء 28 أفريل 2026 ندوة فكرية تتناول موضوعا راهنا يلامس تقاطعات البيئة والتاريخ، بعنوان:”التراث المعماري في ظلّ التغيّرات المناخيّة: التأثيرات الرّاهنة ورهانات الاستكشافات الأثرية الحديثة”، وذلك بالمعهد العالي لأصول الدين انطلاقا من الساعة الثانية بعد الظهر.
تستهل أشغال الندوة بمداخلة للأستاذ الجامعي في الجغرافيا المنجي بورقو، الذي سيسلّط الضوء على المخاطر المناخية التي تهدّد هضبة سيدي بوسعيد، مبرزا تأثير العوامل الطبيعية المتزايدة على هذا الموقع ذي القيمة التراثية العالية، وما يستوجب ذلك من استراتيجيات حماية مستعجلة.
وتتناول المداخلة الثانية، التي تقدّمها الدكتورة إيناس الورتاني، دور التكنولوجيا الحديثة في حماية وتثمين التراث، حيث تؤكد على أهمية توظيف الأدوات الرقمية والتقنيات المعاصرة في صون الذاكرة المعمارية، بما يضمن استدامتها ونقلها للأجيال القادمة. بمداخلة باللغة الفرنسية تتطرق المهندسة المعمارية عايدة العذاري إلى رهانات استخدام التقنيات الغامرة (immersive technologies) في تثمين التراث الأثري في تونس، مشيرة إلى الإمكانيات التي تتيحها هذه التقنيات في إعادة إحياء المواقع الأثرية وتعزيز تجربة الزائر.
وفي سياق متصل، تقدّم القاضية نجيبة الزاير مداخلة حول الإطار القانوني لحماية التراث المعماري، حيث تستعرض أبرز النصوص التشريعية والتحديات المرتبطة بتطبيقها، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وتختُتم سلسلة المداخلات بمداخلة للدكتور أحمد القضّوم، الذي سيتطرق إلى إشكاليات البحث الأثري، خاصة في مجال الآثار تحت المائية، مسلطًا الضوء على الصعوبات التقنية واللوجستية التي تواجه الباحثين في هذا المجال الحيوي.
فنون العمارة ونقل المعارف
تحت إشراف وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، ينظم المعهد الوطني للتراث ندوة علمية بعنوان “فنون العمارة والاستدامة ونقل المعارف”، وذلك في إطار فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لشهر التراث. ومن المنتظر أن تُعقد هذه التظاهرة الثقافية يوم الأربعاء 29 أفريل 2026، بداية من الساعة العاشرة صباحا، بمدينة سيدي شيحة بالحلفاوين.
وتهدف هذه الندوة إلى تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين العمارة والتراث، وسبل المحافظة على الموروث المعماري ونقله للأجيال القادمة، خاصة في ظل التحديات الحديثة التي تواجه قطاع صيانة المباني التاريخية.
وتشارك نخبة من الباحثين والخبراء في مجال التراث والعمارة. وتتناول المداخلات قضايا متعددة، من بينها واقع صيانة المعالم والمواقع الأثرية، والتحديات التي تعترض ممارسات الترميم… كما تسعى هذه الندوة إلى تعزيز تبادل الخبرات بين المختصين، وفتح آفاق جديدة للبحث العلمي في مجال التراث المعماري، بما يساهم في ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية.
ومن المنتظر أن تستقطب الندوة عددا من المهتمين بالشأن الثقافي، من أكاديميين ومهندسين وطلبة، في إطار حوار علمي يثري النقاش حول مستقبل التراث المعماري في تونس.



