نظّم اليوم عدد من متساكني مدينة الكاف وقفة احتجاجية بسبب الانقطاع المتكرّر للمياه والذي وصل يومه الخامس دون سابق انذار أو تفاعل من السلط المعنية.
ولعلّ تواصل صمت المسؤولين أثار حفيظة الأهالي وقرّروا الخروج للشارع للمطالبة بإيجاد حلول جذرية للانقطاع المتكرر للمياه أو الالتزام بتوزيع عادل ونظام حصص مدروس بين الأحياء مع الاعلام المسبق من خلال إذاعة الكاف أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
منبع العيون تحت وطأة العطش
من المفارقات الكبرى في أزمة انقطاع المياه في ولاية الكاف هي ارتباطها بالعديد من العيون المشهورة على مرّ عقود بعذوبتها: عين ميزاب، وعين قصيبة، وعين هنشير، وعين مناخ، وعين الزاوية، وعين سيدي منصور، وعين اللاس، وعين الزرقة، وعين حمام…
لكن يجد سكّانها اليوم أمام حلول ترقيعية مؤقتة حيث تعتمد “الصوناد” نظام الحصص وان وصلت المياه تكون في أوقات غير محدّدة دون سابق انذار وكأنّنا مطالبون بالنوم تحت الحنفيات في انتظار الفرج أو نلجأ مجبرين على اقتناء المياه المعدنية رغم الظروف الاقتصادية التي تمرّ بها أغلب العائلات التونسية.
غياب خطّة اتصالية وحلول جذرية
ويبقى السؤال الأهمّ لماذا تعتمد الدولة سياسة المكيالين تجاه المواطنين في مختلف ولايات الجمهورية، رغم أنّ الحصول على الماء حقّ منصوص عليه في الدستور؟ ولماذا تصرّ الجهات المعنية على عدم مواجهة المواطنين والتموقع على أرض الواقع؟
فالحلول الترقيعية والوقتية كاعادة ضخ المياه بعد كل عطب أو اضطراب التي تعتمدها الصوناد لم تجد نفعا منذ 3 سنوات وآن الأوان أن تبحث عن حلول جذرية للخروج من هذا المأزق بداية من صيانة المنشآت ومحطات الضخ إضافة الى تجديد قنوات المياه الصالحة للشرب التي تعاني من الاهتراء أو البحث عن مصادر بديلة كتحلية مياه البحر مع القيام بحملات توعوية وتحسيسية لترشيد استهلاك المياه والحدّ من الاهدار فضلا عن مراجعة التعيينات ومحاسبة المسؤولين.
سنوات مرّت ولا يزال أهالي ولاية الكاف يتلقون الوعود الواهية، سنوات وهم محرومون من أبسط مقوّمات الحياة الكريمة، حقّهم في التزودّ بالمياه، حقّ لا يقبل التأجيل أو الانتظار وعلى المسؤولين التفاعل مع مطالبهم الشرعية قبل فوات الأوان.
أميرة الشارني
