ثقافة وفنون وتلفزة

أفراح بين الإنتاج الخاص وإحياء التراث… مشروع فني يتشكل بثبات

في مشهد فني تونسي يتجدد باستمرار وتتصاعد فيه المنافسة، تبرز الفنانة الشابة أفراح كصوت واعد استطاع خلال فترة وجيزة لا تتجاوز السنتين أن يثبت حضوره بثبات، جامعًا بين الأصالة الطربية واللمسة العصرية في الإنتاج والتوزيع.
منذ ظهورها الأول، اختارت أفراح أن تبني مسيرتها على قاعدة فنية واضحة: صوت مدرَّب، اختيارات موسيقية مدروسة، وتعاونات مع أسماء فاعلة في الساحة.
من أبرز أعمالها الخاصة أغنية «فرحنا الليلة» التي كتب كلماتها ولحنها سليم عبد الله، ووزعها موسيقيًا صابر الزواغي.
ولم تكتفِ بالإنتاج الخاص، بل خاضت أيضًا تجربة إعادة تقديم أعمال تونسية وشرقية بأسلوبها، متعاونة مع عدد من الموزعين الموسيقيين، من بينهم مروان الزايدي، إلياس بوليفة، وحمدي المهيري، وهي شراكات تعكس حرصها على تنويع بصمتها الصوتية والانفتاح على مدارس توزيع مختلفة.
حاليًا، تستعد أفراح لإطلاق مشروع فني طموح يتمثل في ميدلي طربي من روائع كوكب الشرق أم كلثوم، وهو عمل يُرتقب أن يجمع بين روح الطرب الشرقي وقالب موسيقي معاصر، خاصة أنه يُنفَّذ بتوزيع موسيقي جديد وبمشاركة مجموعة من العازفين التونسيين.
ميدانيًا، تواصل أفراح نشاطها، إذ تستعد لإحياء سلسلة سهرات رمضانية، من أبرزها سهرة كازا طرب المقررة يوم 8 مارس على ركح تياترو كليوبترا، وهي محطة ينتظرها جمهور الطرب لما تحمله من وعود بأجواء موسيقية أصيلة.
ما يلفت في تجربة أفراح ليس فقط صوتها، بل وعيها المبكر بأهمية الهوية الفنية؛ فهي لا تقدم نفسها كمجرد مؤدية، بل كمشروع فني متكامل يسعى إلى ترسيخ اسم جديد في خارطة الغناء التونسي.
وبين الإنتاجات الخاصة، والإعادات، والحضور الركحي المتصاعد، تبدو خطواتها محسوبة، وكأنها تدرك أن الطريق إلى النجومية لا يُبنى بالصدفة، بل بالتراكم.
إذا استمرت على هذا النسق من الاجتهاد والاختيار الذكي، فإن اسم أفراح مرشح ليكون أحد أبرز الأصوات النسائية الصاعدة التي قد تعيد الاعتبار للأغنية الطربية بروح معاصرة تليق بذائقة الجيل الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى