مسرحية Psyلجعفر القاسمي :عندما يصبح المسرح الية لتشريح المجتمع ورصد ازماته

احتضن مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة بسبيبة ضمن فعاليات المهرحان الدولي للتفاح بسبيبة في دورته46
العرض المسرحي Psy لجعفر القاسمي
بعد 4سنوات من الغياب يعود جعفر القاسمي ليعتلي الركح بمسرحية “psy”
وهي مسرحية نفسية قائمة على تجربة ذاتية اشتغل عليها جعفر القاسمي لتشريح المجتمع ورصد مختلف تناقضاته
ينطلق عرض psy وسط ديكور بسيط واضاءة خافتة دون مبالغة
وكان القاسمي اراد منذ البداية من خلال التخلص من كل ادوات الابهار والتزويق الاحالة على محاولته التخلص من كل الاعباء الذاتية التي اثقلته والهموم المتراكمة طيلة سنوات ومنها التخلص من كل الافات المجتمعية
يستهل جعفر القاسمي مسرحيته بسرد حادثة شخصية مثلت منعرجا فارقا في حياته “موت والدته” وجعا ذاتيا شخصيا يتحول ضمن مجريات المسرحية الى شرارة لتتبع افات تنخر المجتمع…
يبدا القاسمي مسرحيته برحلة عكسية فينطلق من الموت ليعود الي مختلف مراحل الحياة تشريحا وتشخيصا لكل العلل المجتمعية ورصد مختلف الازمات والتناقضات
لتتحول مسرحيته من تجربة ذاتية الى جلسة علاج جماعية “كلنا مرضى ونحتاج طبيب نفسي”
مسرحية Psyكوميديا سوداء وضحك على الاوجاع ”
باسلوب ساخر يقتفي القاسمي اثار خيباته الشخصية فيحولها الى مصدر للتندر فيضحك الجمهور في البداية ليكتشف لاحقا انه يضحك على الامه وخيباته وضياع احلامه
فيحول جعفر القاسمي تجربته الذاتبة الى مراة لمجتمع يعيش ازماته ويضحك عليها حتى لا ينهار
لتصبح الكوميديا آلية دفاع فمع تفاقم الازمات وغياب الحلول لا يجد المجتمع طريقا الا الضحك على اوحاعه فيضحك الجمهور خلال مشاهدة psy ، لكنه يترك وراء الضحكة اسئلة دون اجابات يترك ازمات تم تشخيصها دون تقديم حلول من انتشار مخدرات وحرقة وفساد وتلوث
يروي القاسمي تجربة شخصية، فيكتشف المتفرج أنها تشبه تجربته. يسخر من تفصيل يومي، فيجد الجمهور نفسه أمام مشكلة أكبر.
وهكذا تصبح الخشبة مساحة للبوح الجماعي
“Psy”هي محاولة لفتح ملف المجتمع التونسي من الداخل، من خلال تجربة فردية يرويها القاسمي امام جمهوره بطريقة ساخرة وكانه يقول ان المشكلة ليست فينا وحدنا… ربما نحن جميعاً بحاجة إلى جلسة علاج.
يعود جعفر القاسمي الى الماضي يحدوه الحنين الى سنوات الطفولة للبحث عن زمن يبدو أكثر بساطة وأقل سرعة.
زمن كانت فيه العلاقات أكثر مباشرة، والهاتف لا يختصر العالم في شاشة، والطفولة لا تحتاج إلى توثيق كل لحظة منها.
لكن المسرحية لا تمنح الماضي براءة كاملة.
فربما لم يكن الماضي أجمل فعلاً، وإنما نحن من منحناه هذه القيمة واصبغنا عليه هالة من القدسية هربا من هذا الحاضر المتعب.
يواصل جعفر القاسمي رحلة البحث عن تشخيص لحالته النفسية ونواصل نحن مسيرة خيباتنا…
وفي انتظار العثور على الطبيب، يبقى المسرح هو المكان الذي نستطيع فيه، ولو لساعتين، أن نضحك على اوجاعنا في انتظار ان ياتي يوما وتجد الحلول طريقها الى مسامع من بيده سلطة القرار.
نورة الشنيتي




