الصين تبثّ الثقة والاستقرار في العالم عام 2026

بقلم: مشيرة جيوي
مع بداية عام ألفين وستة وعشرين، يوجّه العالم أنطاره إلى الصين. هذا البلد الذي يضمّ أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة أنهى للتوّ الخطةَ الخمسية الرابعة عشرة، ويستعدّ لبدء خطة خمسية جديدة. كيف ستدخل الصين هذا العام الجديد؟
في ليلة رأس السنة، ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة تهنئة بالعام الجديد ألفين وستة وعشرين، دعا فيها الشعب الصيني إلى الثقة والمضي قدما، و«كتابة فصل جديد من المعجزة الصينية». ومن خلال كلماته الدافئة والمليئة بالأمل، استشعر المجتمع الدولي عزم الصين على المضي قدما بثبات، وما تتمتع به من حيوية في مسار تنميتها، وانفتاح راسخ على التعاون. وركزت وسائل الإعلام الدولية على ما حملته هذه الكلمة من ثقة الصينيين وقوتهم.
إن هذه الثقة نابعة من مسار التنمية القوي في الصين. فمنذ أول خطة خمسية عام ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين وحتى الخطة الخامسة عشرة اليوم، حقّقت الصين عبر التخطيط العلمي والتنفيذ المتواصل إنجازين نادرين عالميا: نموا اقتصاديا سريعا واستقرارا اجتماعيا طويل الأمد.
في العام الماضي، ومع تأثير حروب الرسوم الجمركية والتجارة، واجه الاقتصاد العالمي اختبارات صعبة. وبصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واصلت الصين التقدم رغم الضغوط في عام ختام الخطة الرابعة عشرة. حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 5%، ويظل في مقدمة الاقتصادات الكبرى. كما يصل حجم الاقتصاد إلى مائة واربعين تريليون يوان، وتحافظ الصين على مساهمة تقارب 30% في نمو الاقتصاد العالمي، لتصبح محركا رئيسيا للتعافي العالمي.
كيف حققت الصين ذلك؟ أحد الأجوبة الرئيسية هو ما يسمّى ب”التنمية عالية الجودة”. خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، شهد قطاع التصنيع في الصين تحوّلا نوعيا عميقا، انتقل فيه من التركيز على التوسع الكمي إلى الارتقاء بجودة الإنتاج وتحسين المستويات والكفاءة. وتظهر بيانات عام 2025 أن قيمة الإنتاج الصناعي الصيني ارتفعت حصته من الناتج العالمي من 28.4% في عام 2020 إلى 35%، مع استمرار الصين في تصدّر العالم. وضخت صناعة تصنيع المعدات القوّة الداعمة الأساسية لهذا التحول حيث بلغ متوسط النمو السنوي لإيرادات المبيعات 9.1% خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة. وفي الوقت نفسه، حققت الصين نتائج واضحة في تحسين هيكلها الصناعي. ففي قائمة أكبر 500 شركة صينية عام 2025، ارتفع عدد الشركات في مجالات معدات الطاقة الجديدة وأشباه الموصلات من 23 شركة في عام 2020 إلى 32 شركة، في المقابل، واصل حضور الصناعات التقليدية تراجعه تدريجيا.
وفي كلمته، وصف الرئيس شي ملامح الاقتصاد الصيني المتجدّد، مثل التنافس في نماذج الذكاء الاصطناعي، والتقدّم في تصنيع الرقائق، وظهور الروبوتات الشبيهة بالإنسان، وعروض الطائرات المسيَّرة. وأظهر تقرير للمنظمة العالمية للملكية الفكرية أنّ الصين دخلت لأول مرة قائمة أفضل عشر دول في مؤشر الابتكار. ويرى محلّلون أنّ تطوير قوى إنتاج جديدة يمنح الصين مزايا نموّ مستدامة على المدى الطويل.
وقال الرئيس شي: «عندما تكون كل أسرة دافئة ومزدهرة، يزدهر الوطن كله». وترتبط هذه الكلمات بسياسات ملموسة تخدم الناس، مثل تعزيز حقوق العاملين الجدد، وتحسين المرافق المناسبة لكبار السن، وتقديم دعم مالي شهري للأسر التي لديها أطفال. هذه الإجراءات تعزّز شعور ملايين الأسر بالأمان والسعادة، وتظهر التزام الحكومة الصينية بخدمة الشعب. وبصفتها أكبر دولة نامية في العالم، فإن ازدهار الصين يدعم مسيرة التحديث العالمي.
وتأتي هذه الثقة أيضا من دور الصين في تعزيز السلام العالمي وتحسين الحوكمة الدولية. ففي العام الماضي، شهد العالم صراعات وحروبا إقليمية متزايدة. وبصفتها دولة مسؤولة، عملت الصين على تشجيع الحوار والتهدئة، وأسهمت في الاستقرار الدولي. وفي قمة منظمة شانغهاي للتعاون في تيانجين، طرح الرئيس شي مبادرة للحوكمة العالمية، حظيت بدعم أكثر من مائة وخمسين دولة ومنظمة. كما أحيت الصين الذكرى الثمانين لانتصار الشعب الصيني والحلفاء في الحرب العالمية الثانية، مؤكّدة أن العدالة والسلام وإرادة الشعوب ستنتصر.
وتنبع الثقة كذلك من انفتاح الصين وتعاونها في مواجهة النزعات الانعزالية. فبدل «قطع السلاسل»، تدعو الصين إلى «تمديدها»، وتواصل توسيع الانفتاح رفيع المستوى. وفي نهاية عام 2025، أطلق ميناء هاينان للتجارة الحرة العمليات الجمركية الخاصة على مستوى الجزيرة، ما عكس تقّدم الانفتاح الصيني. واعتبرت بعض وسائل الإعلام الغربية أنّ ذلك يوفّر منصة أكثر استقرارا للتعاون الاقتصادي الدولي. وهذا يؤكد حقيقة بسيطة: عندما يكون العالم بخير، تكون الصين بخير، والعكس صحيح.
وفي عام 2026، إنّ صينا واثقة ومنفتحة تسير بخطى ثابتة، وستواصل بثَّ مزيد من الثقة والقوة في العالم.




