تنطلق اليوم أيام قرطاج لفنون العرائس ….احتفاء بالخيال وذاكرة نصف قرن من الإبداع

تنطلق اليوم الأحد 8 فيفري 2026 الدورة الجديدة لأيام قرطاج لفنون العرائس ، إحدى أبرز التظاهرات الثقافية المتخصصة في المسرح العرائسي بتونس والعالم العربي.
دورة جديدة تؤكد مكانة هذا الفن كرافد أساسي من روافد الإبداع المسرحي وفضاء رحب للتجريب والتجديد.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة، إذ تأتي في سياق ثقافي احتفالي يتزامن مع مرور خمسين سنة على تأسيس المركز الوطني لفن العرائس، المؤسسة التي لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ هذا الفن وتطويره، سواء من حيث التكوين أو الإنتاج أو الانفتاح على التجارب الدولية.
برمجة غنية وحضور دولي
وتتميز أيام قرطاج لفنون العرائس هذه السنة ببرمجة فنية متنوعة تجمع بين العروض الموجهة للأطفال، والأعمال العرائسية المخصصة للكبار، إلى جانب عروض عائلية تمزج بين السرد البصري، الحركة، الموسيقى، والتقنيات الحديثة في التحريك.
كما تسجل التظاهرة حضورًا دوليًا لافتًا، بمشاركة فنانين وفرق من عدة بلدان، ما يكرّس بعدها الكوني ويجعل من تونس منصة حوار فني بين مدارس مختلفة في فن العرائس، من التقليدي إلى المعاصر.
فن العرائس… من الفرجة إلى السؤال
ولا تقتصر أيام قرطاج لفنون العرائس على البعد الاحتفالي أو الترفيهي، بل تسعى إلى إعادة طرح الأسئلة الجمالية والفكرية المرتبطة بهذا الفن، ودوره في التعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، وقدرته على مخاطبة مختلف الفئات العمرية بلغة رمزية عميقة وبسيطة في آن واحد.
وتعمل التظاهرة على إبراز التحولات التي عرفها المسرح العرائسي، وانتقاله من فضاء الفرجة الموجهة أساسًا للأطفال، إلى مساحة فنية ناضجة قادرة على مساءلة الواقع واستشراف المستقبل.
إشعاع ثقافي وانفتاح على الجمهور
وتتوزع العروض والأنشطة على عدد من الفضاءات الثقافية بالعاصمة، مع حضور للعروض المفتوحة في الفضاءات العامة، في خطوة تهدف إلى تقريب فن العرائس من الجمهور الواسع، وتعزيز علاقته بالمدينة وبالحياة اليومية.
موعد مع الذاكرة والابتكار
ويؤكد افتتاح أيام قرطاج لفنون العرائس من جديد أن هذا الفن، رغم بساطة وسائطه، لا يزال قادرًا على التجدد ومواكبة التحولات الفنية والتكنولوجية، محافظًا في الآن ذاته على روحه الإنسانية وذاكرته الجماعية.
بهذه الدورة، تجدد تونس التزامها بدعم الفنون الحية، وتمنح لفن العرائس المكانة التي يستحقها، كفن عابر للأجيال والحدود، ومرآة تعكس خيال الإنسان وأسئلته العميقة.




