فنون وتلفزة

رهان على الثقافة والرياضة من أجل شباب فاعل

من المعلم التاريخي فسقية الأغالبة في القيروان، تم أمس 22 أكتوبر 2022 الإعلان عن الانطلاق الرسمي لمشروع “مغرومين” الذي يندرج في إطار “برنامج EU4YOUTH” الممول من الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية والمجلس الثقافي البريطاني والمؤسسة الدولية والأيبيرية الأمريكية للإدارة والسياسات العامة.
في افتتاح هذا الحدث توّجه رئيس فريق مشروع “مغرومين” مراد الصكلي بالشكر إلى كل الحضور والضيوف وعلى رأسهم وزير شؤون الشباب والرياضة كمال دقيش. وأضاف الدكتور مراد الصكلي بالقول: “يهدف مشروع “مغرومين” إلى خلق آليات مستدامة لاندماج الشباب في الحياة العامة عبر جسور الثقافة والرياضة. ولا شك أن الجميع على اقتناع تام بأنّ الممارسة الفعلية للثقافة والرياضة هي أساس تكوين الشخصية المتوازنة وتحقيق التماسك الاجتماعي وبناء المجتمعات المتحضرة. وفي هذا الإطار يسعى مشروع “مغرومين” إلى أن يكون وفيا لطموحات الشباب ولآمالهم ولأصواتهم من خلال إستراتيجية عمل تشاركية مع وزارتي شؤون الشباب والرياضة والشؤون الثقافية والقطاعين العام والخاص وجمعيات المجتمع المدني. وشدّد مراد الصكلي على أنّ الشباب سيكون النواة الأساسية لهذه الإستراتيجية والخيط الرابط بين كل هذه الأطراف في كل الولايات والجهات والأرياف.
وفي كلمته أشاد Olivier Hack المسؤول عن “برنامج EU4YOUTH” صلب الاتحاد الأوروبي بالحيوية والديناميكية لدى الشباب التونسي مؤكدا أهمية الثقافة والفنون والرياضة في نحت هوية الجيل الذي سيحمل المشعل في المستقبل.
وفي تأكيد على ضرورة منح الفرصة إلى الشباب للمساهمة في صنع القرار ورسم ملامح السياسات العامة، دعا Fernando Villallonga الوزير المستشار بسفارة إسبانيا في تونس الشباب التونسي إلى الانخراط بقوة في مشروع “مغرومين” والذي يسعى إلى الأخذ بأيديهم حتى يكونوا ذوات فاعلة ومؤثرة في مجتمعهم.
ومن جهتها توجهت Peggy Martinello المديرة بالمؤسسة الدولية والأيبيرية الأمريكية للإدارة والسياسات العامة بدعوة الشباب إلى احتلال دور الثقافة والشباب والدفاع عن حقوقهم في ممارسة شتى أشكال الإبداع من أجل التدرب على إدارة الشأن العام في المستقبل بكل التزام ومسؤولية.
وقد أعربت مديرة المجلس الثقافي البريطاني Jill Coates عن سعادتها الغامرة بزيارة تونس لأول مرة واكتشاف معالمها التاريخية ومواقعها الأثرية على غرار فسقية الأغالبة التي احتضنت حدث إطلاق مشروع “مغرومين”. كما نوّهت بالطاقات الشبابية في تونس والتي تعد بمستقبل أجمل شرط توفير الظروف والإمكانات اللازمة لتجسيد الأفكار وتنفيذ المقترحات.
بلغة الأرقام واستنادا إلى إحصائيات رسمية، كشف وزير شؤون الشباب والرياضة كمال دقيش أن 83.7 % من التونسيين لا يمارسون الرياضة، وأنّ 70% من الشباب التونسي لا يعرفون البحر ولا يذهبون إلى الاصطياف بسبب غياب وسائل النقل وانعدام الإمكانات المادية. وتسعى الوزارة إلى تلافي هذا النقص من خلال بعث مشروع السياحة الشبابية. وشدّد الوزير كمال دقيش على ضرورة مراجعة برامج وأساليب عمل دور الشباب القارة والمتنقلة حتى تلبي حاجات الشباب في الجهات والأرياف والمناطق النائية.
هم شباب مغرومون بالفنون والثقافة والرياضة قدموا بأعداد غفيرة من 24 ولاية تونسية لإبلاغ أفكارهم ورؤاهم وتقديم مقترحاتهم ومطالبهم في إطار حدث الانطلاق الرسمي لمشروع “مغرومين” في القيروان. ولأن الغرام بالشيء هو سر النجاح والإصرار على تحقيق الحلم، كانت جذوة الغرام هي الوقود الذي يتسلح به هؤلاء الشباب للتعبير عن ذواتهم وهواجسهم وآمالهم من خلال عروض مسرحية ولوحات تشكيلية وألعاب رياضية…
من نقاط قوة مشروع “مغرومين” إتاحة الفرصة للشباب من ذوي الحاجيات الخصوصية لاعتلاء الركح وتجسيد تجليات مسرحية وفنية تعبّر عنهم ولا تقصيهم من المشاركة في رسم السياسات العامة لبلادهم.
على امتداد حوالي خمس سنوات يراهن مشروع “مغرومين” على تسليط الضوء على الشباب المغمورين في كل ركن من البلاد التونسية والذين ينتظرون منحهم فرصة للحلم وبصيص أمل في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى