الوطنية

في بنزرت :ندوة حول ” سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية “

ببادرة من جمعية العمل و التنمية ببنزرت التي يترأسها الأستاذ عمر البجاوي احتضن فضاء دار سيدي جلول ببنزرت ندوة فكرية بعنوان ” سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية ” و ذلك يوم الأحد 27 فيري 2022 و التي حضرها عدد محترم من أبناء بنزرت الذين يبحثون عن العمل الجاد الذي ينفع البلاد و العباد. هذه المحاضرة القيّمة قدّمها الأستاذ الجامعي و المستشار الاقتصادي الأسبق لأكثر من وزير ليلج بالحضور إلى مجال حيوي يهمّ كلّ تونس شعبا و سلطة و نخبة باعتبار أهميّة ما تمرّ به بلادنا من صعوبات اقتصادية و اجتماعية.
لماذا الاعتماد على نفس المقاربة لنجني نفس الأخطاء
و بدون الدخول في تفاصيل المحاضرة ـ التي كانت تزخر بالأرقام و المقارنات و الأفكار و الطروحات، نقف عند بعض النقاط الهامة التي أشار إليها أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية صفوان بن عيسى الذي بيّن منذ البداية و أنّ الحكومات المتتالية، تعتمد على نفس الطريقة و المقاربة و الأسلوب في التعامل مع المشاكل الاقتصادية و عدم إيجاد الحلول الناجعة للإخلالات الاقتصادية التي يفرزها الواقع. فقط هذه الحكومات تبني مقاربتها على ” ما يطلبه صندوق النّقد الدولي ( F.M.I ) انطلاقا من الضغط على كتلة الأجور و مرورا بإعادة هيكلة الصناديق الاجتماعية و وصولا إلى ترشيد التصرف في بعض المؤسسات، و هذا في حدّ ذاته يعتبر – حسب المحاضر – تكريسا لنفس الأخطاء لذلك و أنّ كل الإصلاحات التي تمت منذ أكثر من عقد من الزمن لم تعط أكلها.
الميزانية لا تعكس الإصلاحات الاقتصادية
مضيفا وأنّه لكلّ اصلاح ثمنا ومن المفارقة أنّ الكل يتحدث عن الإصلاح للجوانب الاقتصادية و الاجتماعية ولكن لا نجد لذلك أثرا على مستوى الميزانية من حيث ترسيم تكاليف هذا الإصلاح متسائلا من يعدّ الميزانية هل هم خبراء اقتصاديون؟ ليجيب، تباعا، و أنّ من يعدها لا إلمام لهم بالأوضاع الاقتصادية و لا يوجد أصلا تنسيقا بين الهايكل المتدخلة في هذا الإطار بل يتم اعدادها بطريقة محاسبية بحتة. موضحا في نفس السياق أنّه علينا أوّلا خلق الثروة و بعد نبدأ في الإصلاح و لكن العكس هو الذي يحصل في بلادنا. ملاحظا في سياق متصل و أنّ صندوق النقد الدولي يضع أسئلة في العمق لكلّ اصلاح تقترحه الحكومة على غرار من أين ستأتون بموارد لتمويل هذا الاصلاح و ما مدى تأثير هذه الإصلاحات على الجانب الاقتصادي مستقبلا و بكلّ بمرارة أقولها، بصفتي مطلع على ما يدور في هذا الاطار من المحادثات مع هذا الصندوق، نحن نفتقد لإقناع الجهات المقرضة رغم حاجتنا الملحة للقروض للإيفاء بالتزاماتنا سواء الداخلية أو الخارجية و على رأسها سداد القروض التي نحاول في كل مرّة إعادة جدولتها.
الحلول المقترحة للخروج من الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية
و من بين الحلول التي ارتآها المحاضرـ للخروج من أزمتنا الاقتصادية و الاجتماعية، هو تمددنا على محيطنا المغاربي و تحديدا في اتجاه الشقيقة ليبيا أوّلا، على الأقل لامتصاص العدد المهول من العاطلين لدينا عن العمل باعتبار و أنّ العمالة التونسية لها تأهيل في كلّ الاختصاصات المطلوبة، فليبيا تمثل عمقا هاما للنماء الاقتصادي. ثمّ تأتي الشقيقة الجزائر ثانيا و ذلك عبر احداث طريق بصفة استعجالية يمتد على حوالي 200 كلم انطلاقا من جرجيس إلى الجزائر حتى نتمكن من العبور إلى النيجر و منها إلى كل الأسواق الافريقية الواعدة للتمكن من الولوج في العمق الافريقي أمام ما تمثله القارة الافريقية من سوق هامّة. كما اقترح الربط مع ايطاليا عبر خط كهربائي بحري بالنظر للفوائد التي ستجنيها تونس من خلال مثل هذا الاحداث.
فتح باب الحوار و النقاش :
صراحة النقاش كان بناء و هامّا و لهما للأفكار و الطروحات و المقاربات الجديدة بالنّظر إلى نوعية الحضور الذين تابعوا هذه الندوة حيث تمحورت المداخلات حول النقاط التالية :
*لماذا لم تقدم بلادنا على تجربة السماء المفتوحة للطيران لما يمثله مثل هذا الاجراء من فوائد مع النظر في تقليص عدد السيارات الإدارية لما تمثله من اهدار للمال العام.
*تونس لا توجد فيها أزمة اقتصادية واجتماعية بل يوجد فيها أزمة في اختيار منوال تنمية ناجح و الأيادي المرتعشة لا يمكنا اتخاذ إصلاحات جذرية.
*لماذا لا يتمّ احداث مطار افريقي يتحمّل امويل احداثه البنك الافريقي للتنمية.
*الافراط في مضاعفة الجباية قد يؤدي إلى تفجير انتفاضات اجتماعية و العمل على التقليص و الضغط على مصاريف الإدارة و السلط العمومية مع الدعوة إلى تفعيل دور المجلس الاقتصادي و الاجتماعي.
*نحن لنا وطن و لكن لماذا البعض و خاصة الشباب العاطل عن العمل ، يبحث على وطن ثان سواء عبر ” الحرقة “أو عبر هجرة الأدمغة، علينا بالتالي الانتباه إلى هذه الظاهرة الخطيرة .
*لماذا شركاتنا الوطنية رغم أنها تنفرد في بعض المجالات هي دائما خاسرة و تتطلب دائما ضخ الأموال لتبقى موجودة و ما هي أسباب ذلك رغم عدم وجود منافسين لها ؟
*الخروج من هذه الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية يستدعي الخروج و الابتعاد عن المسارات و الطرق المألوفة و هذا لا يحقق إلاّ عبر التحلي بالجرأة في التفكير في سبل جديدة تقطع مع القديم الذي تبيّن و أنّه لم يجد نفعا خاصة و أنّ بلادنا تحظى على المستوى الكلّ بتوفر اقتصاد متنوع و رأس مال بشري هام و مؤسسات مالية و موقع استراتيجي ممتاز.
*لماذا لا يتم الاهتمام بالقطاع الفلاحي باعتباره قطاعا استراتيجيا بل أحد ركائز الأمن القومي غذائيا و ذلك عبر تعصير هذا القطاع و إعطائه الأولوية على المستوى القروض الفلاحية و تشجيع البحث الزراعي و ذلك مقارنة مع القطاع السياحي الذي يعتبر قطاعا هشا كلّ العوامل سواء الداخلية أو الخارجية لها تأثير مباشر عليه.
* لإعداد أرضية سانحة للإقلاع الاقتصادي و الاجتماعي لماذا لا يتم ابرام عقد اجتماعي بين السلط و المنظمة الشغيلة تضمن الاستقرار و الابتعاد عن الإضرابات العشوائية و أيضا ابرام عقد اجتماعي بين المؤسسة الاقتصادية و السلطة تقوم على التضامن و النجاعة الاقتصادية.
*التصدير هو رافعة اقتصادية هامة لما توفره للبلاد من موارد من العملة الصعبة و عليه لابدّ من الإحاطة بالمصدرين و فتح قنوات حوار معهم لأنّ بالتصدير قد نخفض من عديد من الفجوات خاصة على مستوى الميزان التجاري.
*ترتيب البيت الداخلي بين رجل السياسة و رجل الاقتصاد و إرساء مصالحة شاملة مع رجال الأعمال باعتبار الجوّ العام من التردد السائد في البلاد خاصة من الاقدام على الاستثمار، شرط أساسي لعودة عجلة الاقتصاد إلى الدوران.
هوامش :
أثناء سرده لفحوى المحاضرة حمّل الأستاذ المحاور الإعلام المسؤولية أيضا لنشره بعض المقاربات الاقتصادية المغلوطة ليأتيه الرّد من أحد الحضور بالقول منكم نتعلّم يا أستاذ و من منع المختصون و الخبراء و الأساتذة في المادة الاقتصادية في أن ينشروا أفكارهم النّيرة على أعمدة الصحف، فالحديث لعدد محدود في منتدى كهذا أو غيره لا يكفي ولا يمس عموم النّاس.
مواكبة الأمين الشابي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى