الوطنية

الدور الفرنسي المريب في ليبيا

في أوائل مايو، دعت سفارات فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الحكومة الليبية إلى بدء الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021. وطالبت سفارات الدول الغربية في بيان مشترك بالاتفاق على الآلية والإجراءات القانونية لإجراء الانتخابات بحلول الأول من يوليو.
بدوره، دعم مطالب السفارات قرار من مجلس الأمن الدولي رقم 2570، والذي ينص على ضرورة إجراء انتخابات ووقف إطلاق النار حتى 15 سبتمبر 2021.
الأمر المهم في إجراء الانتخابات ليس فقط تناسق عمل الهيئات السياسية، ولكن أيضًا التجهيزات المادية والتقنية. وأكد البيان أنه لا ينبغي إجراء أي تغييرات في النظام السياسي، وإلا فلن يكون من الممكن التحضير للانتخابات في الإطار الزمني الذي حدده قرار الأمم المتحدة.
بشكل منفصل، يجب تسليط الضوء على مشاركة السفارة الفرنسية في البيان المشترك. فلأكثر من خمس سنوات ونصف، لم يكن لباريس أي تمثيل سياسي رسمي في ليبيا، وقد أعيد فتح السفارة في طرابلس في نهاية مارس من هذا العام.
على الرغم من ذلك، استمرت فرنسا في الحفاظ على نفوذها السياسي في المنطقة، وبعد افتتاح السفارة، أطلقت الصحافة على السياسة الخارجية الفرنسية اسم “البونابرتية الجديدة”، مشيرةً إلى أن باريس ستعود مرة أخرى إلى المعايير السياسية للاستعمار. من الواضح أن فرنسا تسعى للتأثير على جدول الأعمال الليبي من الداخل، ولا سيّما للتأثير على إجراء الانتخابات لصالحها.
بالنسبة للبرلمان الأوروبي، يُعدّ الوجود الفرنسي في ليبيا عاملاً مهمًا في السياسة الخارجية الأوروبية، حيث يمكن لفرنسا التأثير في احتواء تدفقات الهجرة إلى أوروبا، فضلاً عن العمل كضامن لحماية الاستثمارات الأوروبية في المنطقة.
لكن التدخل الفرنسي في 2011، والذي أدى إلى إراقة الدماء في المنطقة، أجبر باريس على إدارة سياساتها بحذر أكبر. وهذا ما يدفع فرنسا لدفع المشير خليفة حفتر نحو السلطة، فهو شخص قوي وقادر على ترتيب الأمور في البلاد. لذلك، فإن مصلحة فرنسا، لا ترتبط برفاهية ليبيا واستقرار شعبها، وإنما السيطرة على المنطقة، التي كانت تعتبر في السابق منطقة نفوذ لإيطاليا.
وتأكيدًا على ذلك، يمكن التذكير بقمة باريس في مايو 2018، والتي حضرها حفتر وحكومة الوفاق الوطني الليبية. حيث حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التأثير على القادة السياسيين الليبيين والإصرار على إجراء انتخابات مبكرة في البلاد. لم يتم إجراء انتخابات مبكرة، وتعتزم فرنسا الآن أن يكون لها تأثير أكبر على التصويت السياسي المقبل.
اتهمت إيطاليا، التي تعتبر ليبيا منطقة نفوذها السياسي، فرنسا بإطلاق العنان لثورة عام 2011. ووفقًا للحكومة الإيطالية، فإن فرنسا هي المسؤولة عن الأزمة الاجتماعية والسياسية الحاصلة في ليبيا.
انتقدت فرنسا بدورها تصرفات الحكومة الإيطالية، مما يُشير إلى أن البرلمان الأوروبي ليس لديه رؤية واضحة لما سيكون عليه مستقبل ليبيا. ففرنسا تسعى بمفردها إلى أن تصبح المُهيمن والمؤثر على ليبيا دون تدخل قوى خارجية، على الرغم من حقيقة أن باريس تمنح نفسها علانية دور الوسيط والحكم فقط.
سمير التوهامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى